الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

324

معجم المحاسن والمساوئ

وكلّما استصغره كبر عند اللّه : لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب عنه وكراهته له ، وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به ، واستصغاره يصدر عن الألف به . وثالثها : أن يأتي بالصغائر ولا يبالي بفعلها ، اغترارا بستر اللّه عليه ، وحلمه عنه ، وإمهاله إياه ، ولا يعلم أنه انما يمهل مقتا ليزداد بالامهال اثما ، فتزهق أنفسهم وهم كافرون ، فمن ظن أن تمكنه من المعاصي عناية من اللّه به ، فهو جاهل بمكامن الغرور ، وآمن من مكر اللّه الّذي لا يأمن منه إلّا الكافرون . ورابعها : السرور بالصغيرة واعتداد التمكن من ذلك نعمة ، والغفلة عن كونها نقمة وسبب الشقاوة ، فكلّما غلبت حلاوة الصغيرة عند العبد كبرت وعظم أثرها في تسويد قلبه . وخامسها : أن يذنب ويظهر ذنبه بأن يذكره بعد اتيانه ، أو يأتي به في مشهد غيره ، فإن ذلك خيانة منه على اللّه الّذي أسدله عليه ، وتحريك الرغبة والشر فيمن أسمعه ذنبه أو أشهده فعله ، فهما خيانتان انضمتا إلى خيانته فتغلظت به ، فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الأسباب له صارت خيانته رابعة ، وتفاحش الأمر . وهذا لأن من صفات اللّه أنه يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر ، فالاظهار كفران لهذه النعمة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المستتر بالحسنة تعدل سبعين حسنة ، والمذيع بالسيئة مخذول ، والمستتر بها مغفور له » . وقال الصادق عليه السّلام : « من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن وتفسيره فدعوه ، ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها اللّه فنحّوه » . وسادسها : أن يكون الآتي بالصغيرة عالما يقتدي به الناس . فإذا فعله بحضرة الناس أو بحيث اطلعوا عليه ، كبر ذنبه ، وذلك كلبسه الذهب والإبريسم ، وأخذه مال الشبهة ، واطلاقه اللسان في أعراض الناس ، ونحو ذلك . فهذه ذنوب يقتدي العالم فيها ويتبع عليها ، فيموت ويبقى شره مستطيرا في العالم ، فطوبى لمن إذا